قرقيسيا اليوم
اهلا وسهلا بك عزيزي الزائر حللت اهلا ووطئت سهلا نحن في منتديات قرقيسيا اليوم نتشرف بوجوك بيننا ونتمنى منك المبادرة الى التسجيل لنكون اسرة واحدة نعيش سويتا اجمل اللحظات وامتع الاوقات

قرقيسيا اليوم

من قلب سوريا الى كل العالم
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول  
منتديات قرقيسيا اليوم ترحب بجميع زوارها وتتمنى لهم وقتا ممتعا
منتديات قرقيسيا اليوم من قلب سوريا الى كل العالم
ترقبوا كل ماهو جديد ومميز وشاركونا في مواضيعنا
حكمة اليوم: السلاحف أكثر خبرة بالطرق من الأرانب
قالوا:المال في الغربة وطن والفقر في الوطن غربة ((سيدنا علي))
هل تعلم:بأن الاسكندر المقدوني كان يخشى من أن يكشف رأسه للحلاق وذلك لأنه كان يملك قرونا صغيرة في رأسه !!
لمزيد من الأخبار تابعونا عبر تويتر:https://twitter.com/karkeseatooday

شاطر | 
 

 محمد الفراتي " سيرته.. نماذج من شعره "

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الحب خدعة
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 251
تاريخ التسجيل : 24/05/2012
العمر : 29
الموقع : سورية : ديرالزور

مُساهمةموضوع: محمد الفراتي " سيرته.. نماذج من شعره "   2012-05-31, 1:01 pm












هذا الشيخ هو الفتى الشاعر محمد الفراتي الذي أمضى أربعة أعوام دراسية في الأزهر الشريف بدءاً من عام 1911 وحتى العام 1914 وكان من زملائه آنذاك: زكي مبارك وطه حسين وعبد القادر المازني وأحمد شاكر الكرمي. وقد تفجرت قريحته وهو في مصر وخاصة إبان اندلاع الحرب الكونية الأولى.. فأطلق على نفسه لقب "الفراتي" كونه لم يسبقه إليه أحد من أبناء وادي الفرات.. فأرسل إلى والده رسالة ضمّنها أول قصيدة شعرية من نتاج قريحته يقول فيها:

فبلِّغْ يا نسيمَ الصبح عني


إلى مَنْ بالفرات ثَوُوا.. سلامي




عهدتُ به أوانسَ راتِعاتٍ


يصارعن الهوى بين الخيام




يَرِدْنَ على الفرات ولَسْن يوماً


يُرَدْنَ ولم يُصَبْنَ بسهمِ رامِ




برحبةِ "مالكٍ قلبي رهينٌ


يعالجُ سكرةَ الموتِ الزّؤَامِ









كان والده يعمل بنّاء في قضاء الميادين إلى الشرق من دير الزور بـ /45/كم وفيها قلعة الرحبة وهي التي رقّمها مالك بن طوق الذي كان والياً للرشيد على المنطقة.
وقد كان طلبة بلاد الشام في الأزهر الشريف. والذين أطلق عليهم "طلاب الرواق الشامي" يعانون من الاضطهاد والملاحقة ما يعانون من قبل السلطنة العثمانية وفي ذلك يقول الفراتي:

أولئك صحبي فتيةُ الشام أصبحوا


يقاسون أنواع الأذى وَهُمْ هُمُ




فيا لبلاد النيل قوموا بنصرهم


فهذا أوان النصر فالقوم أعدموا









أقيم على إثرها بدار الأوبرا السلطانية في القاهرة حفل خيري لإغاثة الطلبة السوريين تحت رعاية السلطان حسين كامل. سلطانِ مصر، أثناء الحرب العالمية ألقى فيها الشاعر حافظ إبراهيم قصيدة يقول فيها:

إنّ في الأزهر قوماً نالهم


من لظى نيرانها بعضُ الشرر









وضاقت الحال والأحوال بالفراتي وزملائه وأطلق الشكوى يقول:

أنا ما عشت على الآداب


في الدنيا حريص




عِقدُ أشعاري نفيسٌ


طُرِّزَتْ منه الفصوص




أسَدٌ وَرْدٌ هَموسٌ


أنا والآداب عيص




فاعْجبي يا دولةَ الشعر


إذا قال الرهيص




أنا في مصرَ مقيمٌ


ما على جسمي قميص









وكما ضاقت به الحال فقد زاده الحنين إلى الأهل والوطن اشتياقاً إذ راح ينشد:

هبَّتْ من الزور ريحٌ نشرُها عَبَقٌ


في طيّ أردانها المنشورِ عن وطني




تلك الصَّبا حينما استنشقتها سحراً


نُشِرْتُ بعد البلى يا صاح من كفني



الفراتي والأدب الفارسي:
يجيد الفراتي ثلاث لغات غير العربية هي: التركية والفرنسية والفارسية.. لكن الأخيرة منها استحوذت عليه البقية الباقية من حياته.. إذْ أنفق أربعة عشرة عاماً في دراستها والتبصّر بها.. أما غير ذلك فقد كان الفراتي فلكياً وفناناً رساماً ولهذا فقد انعكس فنّ الرسم على أولاده حتى صار البعض منهم يدرّسونه في مدارس المدينة.. وكانت جدران بيتهم الواسع الكبير ورواقه قد تحولت بحجمها الكامل إلى لوحات فنية تغلب عليها صفات الفروسية والفرسان وعتادهم الحربي.. شارك الفراتي في حفل تأبين لوفاة الشاعر خليل مطران بالقاهرة حيث كان من جملة الوفد الذي يرأسه آنذاك وزير المعارف "أمجد الطرابلسي" وكان مكلفاً أيضاً بوزارة الثقافة.. كان ذلك عام 1959 وقد ضم الوفد أيضاً أنور العطار وشفيق جبري.. وما إن عاد الوفد من رحلته حتى عرض الوزير على الفراتي أن يعمل في وزارة الثقافة مترجماً للفارسية.. فقبل ذلك العرض والتحق الفراتي بعمله الجديد مدة أربعة عشر عاماً.. وقد جاءه الثناء مشكوراً من المستشارية الثقافية الإيرانية بتوقيع المستشار الإيراني. د.محمد جواد وفيه يقول بإحدى فقراته: "إني أرى من الواجب عليّ التعرف على الأديب الذي اهتم بالأدب الفارسي ومنحه عناية خاصة. وسأكون سعيداً إذا تكرمتم بالحضور متى سنحت لكم الفرصة". كما توالت عليه كتب الثناء الأخرى من سفير إيران بدمشق وأمين مكتب "مجلس شوراي ملّي بطهران" إضافة إلى ثناء وزير الثقافة السوري الذي تبوأ سدتها الدكتور عبد السلام العجيلي آنذاك…
وقد ترجم الفراتي عن الفارسية "كتاب كلستان" وهو من الكتب المعدودة وذات الاعتبار كما يصفه الفراتي. كما ترجم كتاب "روضة الورد" وكتاب "البستان الذي يقع في أربعة آلاف ومائتي بيت من الشعر السعدي الشيرازي.. وترجم روائع الشعر الفارسي وهي: مختارات السعدي الشيرازي وحافظ الشيرازي وجلال الدين الرومي وقد طبعت وزارة الثقافة في أوائل الستينات هذه الكتب. وقد أطلق على سعدي الشيرازي بسبب ديوانه "البستان" لقب "معلم الإنسانية في الشرق والغرب" ويقول عنه الفراتي "إن سعدي الشيرازي يعد مواطناً دمشقياً. لأنه سكن خمسةً وعشرين عاماً بدمشق" ويقول عن حافظ الشيرازي: "إنه معدودٌ بين الشعراء الغزليين في العالم".
كما ترجم الفراتي رباعيات الخيام وقواعد اللغة الفارسية وتعليمها بالعربية ووضع قاموس فارسي عربي وترجم "حي تبريز" وديوان "غزايات" وبهارستان" "ونصيحة العطار" كما ترجم مايزيد على ثمانية آلاف بيت من الشعر عن الفارسية عدا النثر الفني. وفي هذا يقول الفراتي: "الحمد لله الذي وفقني في هذا وأصبحت في سنٍّ لا يساعدني ليس على الترجمة بل حتى على شعري الخاص… الحمد لله لقد ألقينا دلونا بين الدّلاء".
كما أنه نظم شعراً قصيدة "لامارتين" الذي ترجمها نثراً عن الفرنسية أحمد حسن الزيات وأهداها الفراتي إلى روح الشاعر حافظ إبراهيم عربون وفاء.
وبدعوة من الدولة الإيرانية شارك الفراتي في احتفالات إيران بذكرى مرور /2500/ عام على حكم الأسرة الشاهنشاهية وبعد عودته من تلك الاحتفالات توجّه حاجّاً إلى بيت الله الحرام حيث أعفي من عمله ليعود إلى مسقط رأسه دير الزور ولكن دون مرتب تقاعدي وفي عام 1976 كرّمه اتحاد الكتاب العرب بحضور سليمان العيسى وإبراهيم الكيلاني وخليل هنداوي وعبد السلام العجيلي..
وفي العام نفسه أصدر السيد الرئيس المغفور له حافظ الأسد مرسوماً تشريعياً يمنح بموجبه الشاعر الفراتي راتباً تقاعدياً استثنائياً مقداره /800/ ليرة سورية..
وقد علق الفراتي على ذلك بقوله: "الحمد لله أنني وجدت في هذه الدنيا من يهتم بأمري وحظيت برعاية هذا القائد البطل…
توفي الفراتي في السابع عشر من حزيران عام 1978 وقد كان عدد المشيعين إلى مثواه الأخير ثلاثةً وستين رجلاً وأبّنه الشاعر عبد الجبار الرحبي حسب وصيّة الفراتي رحمه الله.
"الخصائص الفنية لشعر الفراتي"
مع تلك العجالة نستطيع القول إن قصائد الفراتي تدور في فلك عمود الشعر. فمن حيث البناء نراه يقف على الأطلال ليبعث من خلالها بعاطفة الشوق والحنين إلى الأهل والوطن ثم ينتقل إلى المديح أو الفخر أو وصف الطبيعة.. قولـه: "وقفت بها أبكي والركب مرتحل".. فما بكائي على الأطلال والدمن".
مع أنه خرج بعض الأحيان إلى القصيدة الرمزية والقصة الشعرية والرحلة الخيالية.. كما أنه يعمد أحياناً إلى تضمين مبتغاه في البيت الأخير من القصيدة بعد أن يسبقها بصور مختلفة كقوله:

"أسعد الأيام يوم لا ترى


عين سوريّ به ظل فرنسي"









أختار الفراتي لأسلوبه ألفاظاً ملائمة تعبر عن المعاني التي يريدها مع استخدامه المفردات القوية ذات الوقع والجرس المناسبين.. حتى ولو كان ذلك تهويلاً:

ووطأت هام الدهر لا مترفقاً


من قبل أن أطأ الثرى بنعالي



وما أن انطلقت شرارةَ الثورة العربية ودوّت أصداؤها في أرجاء الوطن العربي تستحثُّ همم العرب للانضواء تحت لوائها.. وطالت هذه الدعوة حتى طلبة الأزهر.. تنادي "الفراتي" مع بعض زملائه لشدّ الرحال إلى الحجاز والالتحاق بجيش فيصل بن الحسين.. كان الفراتي نحيلَ الجسم أعشى البصر… وصف نفسه قائلاً:

إنّ سُقْمي من أَعْيُنٍ ذاتِ سُقْم


ونحولي من رِقّةٍ في الخصور




زادني حسرةً.. وزادَ فؤادي


لوعةً في الهوى تنائي الدور




طالَ شوقي إلى قصور مُشيّدات


بنهر الفرات فالخابور




ورغم ذلك فإن فيصل بن الحسين وبعد أول معركة... أنعم على الفراتي برتبة ضابط جاعلاً إياه إمام طابور ثم كلفه بالإفتاء وتدبيج الخطب الحماسية…
وهنا لابد من وقفة يذكرنا بها أستاذنا الفاخوري في منتخباته من "أمالي" أبي عليّ القالي ربما كان الموقف هذا شبيهاً بذاك حيث يقول:
دخل كثيرٌ على عبد الملك بن مروان… فقال عبد الملك بن مروان: أأنت كثيّر عزّة؟
قال: نعم… قال: أن تسمع بالمعيديّ خيرٌ من أنْ تراه.
فقال: يا أمير المؤمنين كلٌّ عند محلّه رحِبُ الفِناء، شامخ البناء، عالي السناء ثم أنشأ يقول:

ترى الرجلَ النحيفَ فتزدريه


وفي أثوابه أسدٌ هَصور




ويعجبك الطريرُ إذا تراه


فيخلفُ ظنَّك الرجل الطرير




فقال عبد الملك: لله درّه.. ما أفصح لسانه، واضبط جنانه. وأطول عنانه والله لأظنه كما وصف نفسه..
ذاك ما كان من أمر /كثيّر عزّة/ وعبد الملك بن مروان مؤيّداً بقول الشاعر:
مبشّر بن هُذيل الفزاريّ: وهو من الشعراء الفرسان:

ولا خيرَ في حُسن الجُسوم وطولها


إذا لم يزِن حسنَ الجُسوم عقول




أما ما كان من أمر "الفراتي" في جيش الحجاز وبعد أن صار موجهاً سياسياً لجيش فيصل بلغة العسكر هذا اليوم… كثرت حوله الوشايات نتيجة الخلافات التي دبّت في قيادة الجيش. وفي هذا يقول سامي الكيالي: "إن الفراتي لا يكاد يستقر في الحجاز، حتى يضيق بجوّها الذي يحدّ من حرية الفكر، ولاسيما بعد أن نثرت حوله الوشايات التي كادت تزجّه في غيابة السجن، فيعود إلى مصر منتظراً الفرج".
ولهذا نجد الفراتي ينفث من أعماقه في قصيدته "عتاب وإباء ضيم" يقول:

أفيصلُ لا تنسَ المودةَ بيننا


فقد ساءَنا منك التباعدُ والهجر




تكلفنا مالا يطاقُ احتمالُه


فليس لنا –عفواً- على حمله صبر




وبعد أن لعبَ الحلفاء لعبتهم مع الثورة العربية برزت السياسة الإنكليزية بألاعيبها الخسيسة مع العرب… دبّ الخلاف بين رموز الثورة العربية مما حداه أن يقول قصيدته الآنفة الذكر… ليرحل بعدها إلى الديار المصرية بعد أن برز الإنكليز على الساحة وكانت مصر قد تأججت ثورتها بزعامة سعد زغلول في عام 1919 فالتحق بها الفراتي.. حتى اعتقال سعد زغلول واسماعيل صدقي وحمد الباسل. عندما ترأس زغلول وفداً باسم الشعب المصري لمقابلة المندوب السامي وعرض مطالب الشعب المصري عليه..
يقول الفراتي في مقابلة شخصية له: "لابد أن أتعاون مع إخواني في مصر ضد الإنكليز.. وتعاونت معهم في ثورة سعد… واشتغلت، والله، ولا أمدح نفسي، اشتغلت شغل الجبابرة إلى أن نفي سعد".
ويزداد حنين الفراتي إلى الوطن مرة أخرى مع ازدياد لهيب الثورات والمعارك مع الإنكليز فيرسل بآهاته الحرّى يقول:

ففي سفح المقطّم حطّ رحلي


لأمر وانثنتْ بعضُ الرفاق




أحِنُّ إلى الفرات وساكنيها


كما حنّ الأُفالُ إلى النياق




ويقول مخاطباً الإنكليز:

دَعِ الإنكليزَ اليومَ خابتْ ظنونُها


تَرِنّ ودعْنا من خلائقها الجُرْبِ




ترومُ اغتيالَ الشعب في مصرَ غِرَّةً


ولم تدْرِ أن الشعبَ ملتئمُ الشّعْب




لك الله هذا آخر العهد بيننا


فإما جلاءٌ أو تدورُ رحا الحرب




ولا مناص له إلا أن يذكرنا بضعفه ونحول جسمه كما أسلف القول عنه إذ يقول:
قف أمامي فلست تسمع إلا



ما رواه الأديبُ للناس شعرا



ما لجسمي ولم يصبه اعتلال



لا يطيقُ الغداةَ برْداً وحرّا
ويغادر مصر وأتونَها اللاهب إلى مسقط رأسه. دير الزور ليراها لاهبة أيضاً في أتون الثورة.. ومنذ أن حطّت قدماه ترابَ المدينة.. انضم إلى الثائرين من أبناء الفرات.. وشكّل معهم خليةً وطنية.. قاموا على الفور بمراسلة حاكم الرقة العسكري لينطلق بقواته ورجال العشائر إلى مدينة دير الزور لتحريرها من المستعمرين..
استقبلت مدينة دير الزور تلك القوات الهادرة التي اخترقت الشارع الرئيسي وسط المدينة حيث احتشدت الجموع الثائرة.. وعندها ألقى الفراتي قصيدة حماسية ألهبت شعور المواطنين الثائرين وكان يلبس العمامة والجبة الأزهريتين.. موجهاً خطابه إلى الملك فيصل بن الحسين الذي كان قد أصدر أمراً بتسليم المدينة"دير الزور" إلى الإنكليز حيث قال:

انهضْ وَرَوِّ العوالي من عداكَ دما


واستخدم السيف والقرطاس والقلما




ففي الجزيرة.. في وادي الفرات وفي


أرض العراق قلوب تصطلي ضرما




إن لم تصلْها وتطفي غَلْيَ مرجلها


تضم جيشاً يعمُّ السهل والأكما




يكون آخرُهُ "بالدير" متصلاً


وصدرُ أَوَّلِهِ "بالفاو" مرتطما




وما إن استقر المستعمرون على تركة الرجل المريض "تركيا" حتى كانت سورية من نصيب الاستعمار الفرنسي.. وانخرط الفراتي في مهنة التدريس فعين أستاذاً أوّل في أوّل مدرسة أنشئت في عهد الانتداب الفرنسي بدير الزور.. وكان ذلك عام 1920… ثم أصبح مديراً لتلك المدرسة. ثم مديراً لمصلحة المعارف في لواء دير الزور. كان الفراتي يبث الروحَ الوطنية بين الطلاب ويؤكد لهم على عروبة الجزائر أيضاً. وحدث ذلك في إحدى الحصص التي كان يزور فيها المستشار الفرنسي مدرسته.. مما أغضب المستشار.. ويسرّح الفراتي من التعليم.. فقابل على إثرها وزير المعارف "رضا سعيد" مستفسراً عن سبب فصله.. كان لقاءً عاصفاً أغضب الوزير فاستنجد بالشرطة السرية لاعتقال الفراتي الذي كان ينشده:

أمرتَ بعزلي لا لذنب جنيته


فهل أنت عن دار الخلود مزيحي




أنا الأفعوان الصِّلُّ والضيغمُ الذي


مزجت زئيري في العلا بفحيحي




ويتوارى الفراتي عن الأنظار وسرعان ما استقل سيارة من شركة "نيرن" ويلوذ إلى بغداد.. وهناك يعيّنه "ساطع الحصريّ" الذي كان رئيساً للمعارف العراقية.. مدرساً لمادة اللغة العربية.. ثم درّس في مدارس اليهود "الإليانص" في محلة "الشورجة" ببغداد حتى عام 1927.. لينتقل بعدها إلى البحرين ويبقى فيها ثلاث سنوات عيّنه خلالها رئيس معارف البحرين مدرّساً.
ويزداد حنين الفراتي إلى أهله وأولاده وهو في البحرين فيقول:

ولي صبيةٌ لا الماءُ عذبٌ تسوغه


حلوقهمو بعدي ولا عيشُهم رغدُ




يروِّعهم صرفُ الزمان ومالهم


نصيرٌ.. فلا عمٌّ.. ولا جدُّ




فللّه ما يلقون بعدي من الجفا


على أن حكمَ الله ليس له ردُّ




إذا ما بكى "قيس" تنّهد "خالد"


وناحت لفرط البين إثْرهما هند




وهذا ما دعاه إلى العودة لمدينته دير الزور عام 1930 ليستقر فيها مدرساً في مدارسها المختلفة يعلم اللغة العربية والدين وفن الرسم.
ذاك هو الطواف في واسطة العقد. إذ كان حافلاً صاخباً في حياة الشاعر الفراتي، وقبل أن يسألني سائل.. أعود إلى حياته الأولى..
يقول الفراتي "إنه من مواليد 1880" ولو أن سجلات القيد المدني لم تكن دقيقةً آنذاك نشأ في بيئة فقيرة معدومة. لكننا نستطيع القول: إنها عاديةٌ كون السواد الأعظم من أهل المدينة كان يعيشها..
درس الفراتي في صباه العلوم الشرعية وعلوم اللغة العربية باللغة التركية في المدرسة الابتدائية والرشدية ثم التحق بحلقة الشيخ "الحمودي" تابع خلالها علوم الدين واللغة العربية مدة عام واحد لينتظم بعدها ثلاثة أعوام في حلقة الشيخ "حسين الأزهري" درس خلالها مبادئ اللغة والفقه والمنطق..
هذا الشيخ الأزهري من مواليد بغداد عام /1809/ درس في الأزهر ثم عاد ليستقر في مدينة دير الزور.. لكن خلافاً نشب بين الشيخ الأزهري والفراتي يقول الفراتي عن هذا الخلاف: "إنهم كانوا يدرسون "الشمسية في المنطق" ليقدموا فيها امتحاناً في حلب.. لكون ذلك يؤجل من الخدمة العسكرية العثمانية وكان الأزهري يقتصر في تدريسه على الحواشي والشروح. دون الدخول في صلب موضوعات الكتاب" والفراتي يلح على شيخه لولوج مسائل الكتاب، ولا يجد أذناً صاغية بل أجابه الشيخ مرةً بقوله: "من تمنطق تزندق" فرد الفراتي عليه رداً قاسياً يقول: "إما أنك تعلم أنت المنطق أو تجهله، فإن كنت تجهله فأنت معذور، وإن كنت تعلمه فالمثل ربما ينطبق عليك قبل أن ينطبق عليّ".
عندها هجر الفراتي شيخه وسافر إلى حلب حيث انتسب إلى مدرسة "العريان" وتتلمذ على يد مجموعة من العلماء كان منهم الشيخ الزعيم وهو "رضا بن محمد يوسف الزعيم" دمشقي الأصل عامل الفراتي وكأنه واحدٌ من أبنائه واصطحبه إلى مجالسه الخاصة مع رجالات حلب وأكابر علمائها..
كما أن الفراتي درس اللغة والأدب وعلوم الدين على يد كامل الغزي صاحب كتاب "نهر الذهب في تاريخ حلب" وبشير الغزي الذي كان مدرساً في مساجد حلب.. ودرس الفقه على يد "محمد الزرقا" فقيه الحنفية في حلب..
في هذه الأثناء كان الفراتي يجمع المال الزهيد الذي يأتيه من والده وهو في كنف الشيخ "الزعيم" انتهز الفراتي خروج الشيخ الزعيم بمهمة رسمية إلى أنطاكية وفي غفلة من حريم الزعيم وحاجبه تسلل الفراتي حاملاً حقيبته وأدواته الشخصية واستقل أولّ عربة باتجاه محطة القطار ومنها إلى بيروت.. ثم القاهرة والالتحاق بالأزهر الشريف.. وكانت مدة دراسته في حلب ثلاث سنوات من عام 1908 حتى العام 1911.
"بعد عودة الفراتي من البحرين"
قلنا إن الفراتي عاد من رحلته الأخيرة في البحرين وحطّ الرحال في مدينته دير الزور عام 1930 ولم ير أمامه سوى التعليم لكن القائمين عليه آنذاك لم ينصفوه وفي هذا يقول: "بقيت معذباً.. مرة معلماً ابتدائياً ومرة خارج الوظيفة ومرة معلماً في مدرسة البنات" وبقيت حال الفراتي هكذا إلى أن أنشئت مكتبة وطنية بدير الزور فأصبح قيّماً عليها إضافة إلى تدريسه بدار المعلمات.. ورغم ذلك فإن راتبه الزهيد منها لم يدفع عنه شطف العيش… وظل ينفث آهاته الحرى في كل المناسبات الوطنية والاجتماعية.. فعندما تعرض صديقه الحميم الشيخ سعيد العرفي إلى الإهانة من قبل واحد من عملاء المستعمر الفرنسي ويدعى "خليل" نرى الفراتي يهب صائحاً في وجه ذلك العميل قائلاً:

لك الويلُ ما هذا التأثر والحقد


فمثل "سعيد" لا يقالُ له وغد




فقمْ وأتْ بالبرهان إن كنتَ صادقاً


وإلا فقولُ الزور أولى به الرد




كفانا كفانا يا "خليل" تحملاً


فما هِينَ قبل اليوم عالِمُنا الفرد




وما شئت فاصنع يا "خليل" فمالنا


سلاح ولا مال لنا جند




وليس لنا إلا يراعٌ مُسدّدٌ


له الفصل في الأحكام في حدّه الحدّ




يراعٌ إذا ما لامسَ الطرسَ وانبرى


تخرّ له الأذقان ما تطبع الهند




تريَّثْ فوجهُ العدل أبيضُ ناصعٌ


لعمري ووجه الظلم أسودُ مربَدُّ




وحينما يزداد الضغط على الوطنيين من قبل المستعمرين وأذنابهم يقول في "نفثة مصدور" وهي عنوان قصيدته:

لقد طالَ عهدي بالسكوت وإنما


نطقتُ لأن الحالَ تدعو إلى النُّطْق




لمن نرفع الشكوى ومالِكُ أمرنا


علينا قضى أن لا نعاملَ بالرفق




هو الظلمُ مالم يَلْقَ نفساً أبيّةً


يجرُّ إلى الفوضى ويدعو إلى المحق




ألا فلتقلْ فينا الحكومة رأيها


فما بعد هضم الحق أشفى من الشنق




ويتعالى فحيح المستعمرين على المناضلين المجاهدين.. وينفى البعض منهم خارج البلاد.. ويتهدد الفراتي بالعزل والتسريح يطلق صيحة أخرى بقصيدته "الدناءة شيمة الأنذال":

يندُبْنَ حولي أم ينحْنَ حيالي


ما للقماري الصادحات ومالي




ماذا ترون بفتية طبعت على


حرية الأقوال والأفعال




لم يكفكم منها إضاعةُ حقها


حتى عقلتم عزمها بعقال




الحر يأبى أن يبيعَ ضميرَه


بجميع ما في الأرض من أموال




ولكم ضمائرُ لو أردتُ شراءها


لملكت أغلاها بربع "ريال"




شتان بين مصرّح عن رأيه


حرٍّ وبين مخادع ختّال




يرضى الدناءةَ كلُّ نذلٍ ساقطٍ


إن الدناءةَ شيمةُ الأنذال




وعندما حلّ "خليل مطران" شاعر القطرين ضيفاً على نادي الشبيبة الحلبية وأقاموا له حفل تكريم.. طار الفراتي من دير الزور إلى حلب الشهباء مشاركاً بهذا التكريم فأنشد:

يا مرحباً أهلاً وسهلاً


بالمانحِ الآداب فضلا




يبلى الزمان وليس ما


جدّدْتَ بالقطرين يبلى




لم أنسَ ليلَتَنا بمصرَ…


ودهرُنا عنّا تولّى




حيث انبريتَ كما انبرى


بدر السماء إذا تجلّى




أعربتَ عن حاجاتنا


فسللت منا الهمَّ سلاّ




ونفثتَ من سحر البيان…


فرائداً كالآي تتلى




فلذا تملكتَ القلوبَ…


وكنت للتكريم أهلا




ولم ينج من الفراتي بنو قومه حينما ينحي عليهم باللائمة لتفرّقهم أشتاتاً ويذكرهم بالشعوب التي لمّت شملها وشقت طريقها نحو التقدم.. إذ يقول:

ترقّتْ شعوبُ الغرب من حيث أننا


من العلم لا قشراً أصبْنا ولا لُبّا




مشَيْنا فُرادى في طريق حياتنا


وساروا جميعاً في طريق العلا وثبا




ومنْ يمشِ فرداً في الحياة فإنه


يرى السهل كلَّ السهل في سَيْرِهِ صعبا




نظمتُ القوافي لا أريدُ مثوبةً


عليها ولكنْ كي أُعزّي بها القلبا












الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://karkesea2day.syriaforums.net
 
محمد الفراتي " سيرته.. نماذج من شعره "
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
قرقيسيا اليوم :: أبداعات أدبية-
انتقل الى: